الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
533
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
واستحقاق العقوبة . « وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ » : لتؤتاه . « مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) » : أيّ حكيم وأيّ عليم . والجمع بينهما ، مع أنّ العلم داخل في الحكمة ، لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتّقان الفعل ، والإشعار بأنّ علوم القرآن منها ما هي حكمة ، كالعقائد والشّرائع ، ومنها ما ليس كذلك ، كالقصص والإخبار عن المغيبات . ثمّ شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله : « إِذْ قالَ مُوسى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً » ، أي : اذكر قصّته « إذ قال » . ويجون أن يتعلَّق « بعليم » . « سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » ، أي : عن حال الطَّريق لأنّه قد ضله . وجمع الضّمير ، إن صحّ أنّه لم يكن معه غير امرأته ، لما كنّي عنها بالأهل . و « السّين » للدّلالة على بعد المسافة ( 1 ) والوعد بالإتيان وإن أبطأ ( 2 ) . « أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ » : شعلة نار مقبوسة . وإضافة الشّهاب [ إليه لأنّه قد يكون قبسا وغير قبس . ونوّنه الكوفيّون ويعقوب ، على أنّ القبس بدل منه أو وصف له ، لأنّه بمعنى : المقبوس ] ( 3 ) . والعدتان على سبيل الظَّنّ ، ولذلك عبّر عنهما بصيغة التّرجّي [ في طه ] ( 4 ) والتّرديد ، للدّلالة على أنّه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما ، بناء ( 5 ) على ظاهر الأمر أو ثقة بعادة اللَّه أنّه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده . « لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) » : رجاء أن تستدفئوا بها . « والصّلاء » النّار العظيمة . « فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ » ، أي : بورك ، فإنّ النّداء فيه معنى القول . أو
--> 1 - هذا خلاف ما قاله بعضهم : إنّ السين للاستقبال القريب وسوف للاستقبال البعيد . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبطأه . 3 - ليس في م . 4 - ليس في أ . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 170 . وفي النسخ : بما .